تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
رَحِيمٌ . ولو أن عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً اختصا بغير العقيدة والطوية ، ف آخرون هم غير العدول من المؤمنين وهم الأكثرية الساحقة منهم ، إذ العدول قلة قليلة ، واللَّه يعد من رجحت حسناته على سيئاته ، ومن يجتنب كبائر السيئات ، يعدهم ومن أشبه ، المغفرة والتكفير ، فلا موقع ل عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ بل هو الذي وعد التوبة عليهم . ولقد وردت روايات حول شأن نزولها « 1 » ولكنها كسائر القرآن ليست لتختص بمنزل خاص ، فإنما العبرة بعموم اللفظ دون خصوص المورد . وهنا عَسَى اللَّهُ نص في الرجاء ، إلّا أن الرجاء المنصوص من اللَّه في العفو نص في العفو ، فإن اللَّه لا يعفو إلّا فيما يصلح فيه العفو ويصح ، وأما ما لا يصلح أو يصح فلا مورد فيه ل عسى ومما تلمح له عسى سلبيا أنهم قد يرجعون إلى ذنبهم ويموتون عليه ، فكيف يعفى عنهم ، فقد تعني عسى بما عنت ، أنهم إن ماتوا على توبتهم فاللَّه تائب عليهم . وهنا مسائل مستفادة من آية الخلط :
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 272 عن ابن عباس في الآية قال : كانوا عشرة رهط تخلفوا عن رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) في غزوة تبوك فلما حضر رجوع رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) أوثق سبعة منهم أنفسهم بسواري المسجد وكان ممر النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) إذا رجع في المسجد عليهم فلما رآهم قال : من هؤلاء الموثقون أنفسهم ؟ قالوا : هذا أبو لبابة وأصحاب له تخلفوا عنك يا رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) أوثقوا أنفسهم وحلفوا أنهم لا يطلقهم أحد حتى يطلقهم النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ويعذرهم ، قال : وأنا أقسم باللَّه لا أطلقهم ولا أعذرهم حتى يكون اللَّه هو الذي يطلقهم رغبوا عني وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين ، فلما بلغهم ذلك قالوا : ونحن لا نطلق أنفسنا حتى يكون اللَّه هو الذي يطلقنا فأنزل اللَّه عزّ وجلّ : وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ وعسى من اللَّه واجب انه هو التواب الرحيم