رَحِيمٌ وقد تدل أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أنهم تابوا .
فآيتا عَسَى اللَّهُ ومُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ هما وسط عوان بين آيات تعد قاطع العذاب وأخرى تعد قاطع الرحمة والثواب ، فالرحمة هي قضية اعترافهم بذنبهم ليتوب عليهم في سيئاتهم بعد توبتهم ، والعذاب هو قضية آخَرَ سَيِّئاً إذ لم يتوبوا أم لم تتم توبتهم وتطم ، أم نقضوا توبتهم فتفلتت عنهم سيئات ، فهم على أية حال من أهل النجاة بما اعترفوا وعملوا من الصالحات ، وإنما الرجاء هنا بالنسبة ل آخَرَ سَيِّئاً ف عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ عساها ترجح توبته عليهم ، دون إما يعذبهم أو يتوب عليهم فإن عساها مرددة بين الأمرين .
وعسى هنا وإما هناك من اللَّه لا تعني ترددا وترجيا للَّه ، بل هما بيان لموقفهم من اللَّه ، أنه بين هذين دون تحتم لأحدهما .
ذلك ، وفي رجعة أخرى إلى الآية ، هنا عملا في خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً قد تعم عمل الجانحة إلى عمل الجارحة ، فإن كلا من الإيمان والعمل الصالح حين يفرد عن قرينة يشمل قرينة ، فكما العمل الصالح هو من الإيمان كذلك الإيمان هو من العمل الصالح ، بل هو أقدم وأحرى أن يسمى عملا صالحا ، فقد خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً عقيديا وعمليا وكذلك وَآخَرَ سَيِّئاً فلم يخلص إيمانهم ولا عملهم عن سوء ، ولأنهم اعترفوا بذنبهم يوم الدنيا ، حيث الاعتراف بعد الموت لا يفيد ، بل وكلّ معترف بسيئاته شاء أم أبي ، وإنما هو الاعتراف قبل الموت ، مما يجعله كأنه تائب ، فان التائب عن الذنب كمن لا ذنب له ، وغير المعترف مذنب ، والمعترف بذنبه عوان بينهما ، ولذلك قد يتوب اللَّه عليه هنا بعد الموت إذا لم يكن مانع عن هذه التوبة الربانية ، وهنا عَسَى اللَّهُ بيان لظروف مختلفة في بعضها يتوب اللَّه وفي بعض لا يتوب ، وكل قضية الرحمة الصالحة الربانية إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 349
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٤٩