إنسان ، فهذه الدعوة الربانية ، ولا سيما المحمدية ربي هي التي يعبّيكم فيعتني بكم ربي ، ثم فَقَدْ كَذَّبْتُمْ يخص من ترك دعاءه في هداه .
أو يعني دعاءكم إياه من إضافة المصدر إلى الفاعل ، سواء دعاء العبادة ، أم دعاء الدعاء الالتماس والدعوة ، فلولا عبادتكم إياه ف ما يَعْبَؤُا بِكُمْ . . . ثم ولأن الدعاء هي مخ العبادة فلولاها ، ما يَعْبَؤُا بِكُمْ .
ولَوْ لا دُعاؤُكُمْ عبادة أو دعاء فَقَدْ كَذَّبْتُمْ بربوبيته تركا لعبادته ، وكذبتم بفقركم وغناه تركا لدعائه ، فَسَوْفَ يَكُونُ ذلك التكذيب - ايّا كان - لزاما لكم لا يفارقكم ، وهو منذ الآن لزام ، ولكنه غير ظاهر إلّا لأهله ، أو أنه قد ينفصل بتوبة ودعاء ، ولكنه منذ الموت حتى القيامة وفيها لزام لكم دون فراق .
وفي الحق إنّ معرفة الرب بالغنى المطلقة وهو يدعونا للدعاء : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ومعرفة النفس بالفاقة المطلقة ، لزامهما الدعاء عبادة ودعاء ، فتارك الدعاء مكذّب بفاقته بجنب اللّه ، ومكذب بوعده الاستجابة في الدعاء ، ومكذب بغناه تعالى ، فهو - إذا - يعيش ثالوث التكذيب بجنب اللّه فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً .
السابقون الأولون
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 100 ) .
هنا زوايا ثلاث لهندسة الإيمان الصالح هي : مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ وهم كلهم السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ حيث الثلاث كلهم مصاديق لهم فلا