تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
فحين يهوى الخليفة إسقاط الواو بين الْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ ليجعل الأنصار من أتباع المهاجرين لأنه منهم ، يصرخ صارخ الحق : أين الواو يا خليفة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ ! وخلافا لما يهواه عمر نسمع الرسول صلى الله عليه وآله يبجل الأنصار أكثر من المهاجرين بكثير لأنهم نصروه أكثر منهم ومن ذلك قوله صلى الله عليه وآله : لولا الهجرة كنت امرء من الأنصار .
هامش
لو قلتم : ألم تأتنا طريدا فآويناك ومكذّبا فصدقناك ومخذولا فنصرناك وقبلنا ما رد الناس عليك ، لو قلتم هذا لصدقتم ، قالوا : بل للَّه ولرسوله المن والفضل علينا وعلى غيرنا . وفي نور الثقلين 2 : 254 عن أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال حدثنا أبو عمرو الزبيري عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال قلت له : إن للإيمان درجات ومنازل يتفاصل المؤمنون فيها عند اللَّه ؟ قال : نعم ، قلت : صف لي رحمك اللَّه حتى أفهمه ، قال : إن اللَّه سبق بين المؤمنين كما يسبق بين الخيل يوم الرهان ثم فضلهم على درجاتهم في السبق إليه فجعل كل امرء منهم على درجة لا ينقصه فيها من حقه ولا يتقدم مسبوق سابقا ولا مفضول فاضلا ، تفاضل بذلك أوائل هذه الأمة وأواخرها ولو لم يكن للسابق إلى الإيمان فضل على المسبوق إذا للحق أواخر هذه الأمة أولها نعم ولتقدموهم إذا لم يكن لمن سبق إلى الإيمان الفضل على من أبطأ عنه ولكن بدرجات الإيمان قدم اللَّه السابقين وبالإبطاء من الإيمان أخر اللَّه المقصرين لأنا نجد من المؤمنين من الآخرين من هو أكثر عملا من الأولين وأكثرهم صلاة وصوما وحجا وزكاة وإنفاقا ولو لم يكن سوابق يفضل بها المؤمنون بعضهم بعضا عند اللَّه لكان الآخرون بكثرة العمل مقدمين على الأولين ولكن أبي اللَّه عزّ وجلّ أن يدرك آخر درجات الإيمان أولها ويقدم فيها من أخر اللَّه أو يؤخر فيها من قدم اللَّه ، قلت : أخبرني عما ندب اللَّه عزّ وجلّ المؤمنين إليه من لاستباق إلى الإيمان ؟ فقال : قول اللَّه عزّ وجلّ : وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ . . . فبدأ بالمهاجرين الأولين والأنصار على درجة سبقهم ثم ثنى بالأنصار ثم ثلث بالتابعين لهم بإحسان فوضع كل قوم على قدر درجاتهم ومنازلهم عنده . . . وفيه في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن ابن أبي عمير عن عمرو بن أبي المقدام قال سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : خرجت أنا وأبي حتى إذا كنا بين القبر والمنبر إذا هو بأناس من الشيعة فسلم عليهم ثم قال : إني واللَّه لأحب ريحكم وأرواحكم فأعينوني على ذلك بورع واجتهاد واعلموا أن ولايتنا لا تنال إلا بالورع والاجتهاد ومن أئتم منكم بعبد فليعمل عمله ، أنتم شيعة اللَّه وأنتم أنصار اللَّه وأنتم السابقون الأولون والسابقون الآخرون ، السابقون في الدنيا والسابقون إلى الجنة