ليس لعباد الرحمن الاقتصار بأصل التقوى ، بل وقمتها التي هي بطبيعة الحال أسوة وإمامة لما دونها ممن دونهم ، كل كما يأهل وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى .
فالسماح لهكذا دعاء لا يختص بذروة التقوى ، بل يعم كل السالكين في سبيل التقوى ، أن يجعلهم اللّه فيها لحدّ الإمامة لسائر المتقين ، الذين قصروا عن القمة أم قصّروا .
ميدان فسيح ، ومسرح فصيح لسباق التقوى سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ دون بخل وضنّة بسائر السالكين إلى اللّه ، وإنما تناصرا في هذه السبيل أئمة أو مأمومين ، فلا يؤم المتقين من يأهل إلّا تكملة لسلوكهم ، ولا يأتمون بإمام لهم إلّا تكملة لسلوكهم ، فالركب كله في سبيل اللّه مهما كانوا درجات حسب القابليات والفاعليات .
ولماذا إماما واحدا وهم عدة ؟ علّه لأن امامة المتقين واحدة الجذور ، كما المأمومين أمة واحدة : وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً ( 23 : 52 ) مهما كان الأئمة عدة .
ثم وإشارة قاصدة إلى ضرورة وحدة الإمامة المطلقة في كل عصر دون منازع ، مهما كان معه أئمة فروع يأتمون به ، هم أئمة لسواهم ، ف فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ! لذلك نرى الرسولين موسى وهارون في صيغة مفردة إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ نرى في هذه الدعاء أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا دون سواهم من الأقرباء والأنسباء ، مما يدل على مدى فرض المحبة والحنان أولا للأزواج ، ومن ثم ذرياتهم .
ولأن هذه الدعاء لا تختص من عباد الرحمن - فقط - قبيل الرجال ، وأن الزوج تشمل الزوجين ف أزواجنا تعم قبيلي الأزواج بعولة وزوجات ، بل وتعم أزواج التّقى وهم قرناء التقوى ، وكما ذرياتنا تعم ذريات الإيمان .
فأئمة التقوى يؤمنون قرناهم الأتباع ، وذرياتهم الأتباع ، فالأزواج هم الأولون والذريات هم الآخرون .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 336
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٣٦