اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ( 2 : 249 ) فالغرفة هي العلّيّة ، وهي هنا في الجنة ، علّيّة في جنات النعيم والرضوان ، الشاملة لكل نعيم الجنة روحية مادية أمّاهيه .
ومن الغرفة - وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً : علّيّة روحية في خضمّ النعيم تحية دعاء وتبشيرا بخلودهم في حياة الجنة وسلاما كلاما وغير كلام ، فإنهم هناك في دار السلام خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا عطاء غير مجذوذ ، فإن جذاذ العطاء ليس حسنا كما يحق ومقاما قياما وزمانه ومكانه ومفعوله « 1 » .
ومن الطريف الظريف أن هذه الدعاء وتلك الإجابة تأتي بعد واقع الصفات الإحدى عشر لعباد الرحمن ، مما يشير إلى أن ظرف الدعاء هو مسير العبودية الصالحة بكل جدّ وسعي جادّ ، فليست الدعاء شغل البطالين بل هي زاد السالكين براحلة العبودية الصامدة .
كما ويشير إلى أن الدعاء هي من العبادة ، بل في قمتها حيث تتأخر عن سائر العبادة وكما
يروى الدعاء مخ العبادة
فمن يترك الدعاء فقد ترك مخ العبادة . . . فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً : ! قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً ( 77 ) .
الإعباء هو الاعتناء لثقل ووزان في المعتنى به ، ف قل لهم أجمعين ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي اعتناء بكم واعتبارا لكم لَوْ لا دُعاؤُكُمْ وما نافية واستفهامية إنكارية : لا يعبأ أو لماذا يعبأ ؟ وهما معا معنيّان حيث هما معنيان متناسبان .
ثم دعاءكم قد يعني دعاء ربكم إياكم ، من إضافة المصدر إلى المفعول ، فلولا أنه دعاكم لهداه بما دعى ، وهداكم إياه بما هدى ، لم يكن - إذا - لكم عبء وثقل بمجرد أنكم
هامش
( 1 ) . فإنه يستعمل في مربع المعنى من الثلاثي المزيد