تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
ثم شهوات روحية تشخصا وتميزا بين الناس ككل الملابس حتى غير الزينة فضلا عنها ، وهي القسم الثالث من الرفث ، وقد تكفلت السنة المباركة بيان مثلث الرفث في أكثرية مطلقة من محرمات الإحرام ، مهما كانت محللة قبله فحرام ، أم محرمة فأغلظ وأنكى . إذا فكل الشهوات غير الضرورية محللة ومحرمة تنتظم في سلك الرفث وهو القبيح عرفيا أو شرعيا أو في سبيل الانقطاع إلى اللّه ، فإنها ككل في أفق الإحرام قبيحة مستقبحة الذكر ، أتراك بعد تحاول صنع نفسك في مصنعك البشري كما تشاء ، وأنت في مصنع الإحرام الرباني ، فتحلل عن كل ما عقدته بنفسك وربطته بها حتى ضخّمتها فزعمت انك هو وهو أنت ، تحلّل عنها وتخلّ حتى يحلّيك ربك بحلل النور ، خارجا عن ظلمات الزور والغرور ، ملبيا دعوت ربك مطلقة ، تاركا دعوة من سوأة ككلّ ، فحين تحرم على نفسك نفسياتك في إحرامك ، فأنت تصبح محرما في محضر الرب ، بزلفى صالحة لحضرة الربوبية ، فتليق - إذا - لزيارته ، زيارة بيته التي هي رمز عن زيارته . وَلا فُسُوقَ خروجا عن حدّ العبودية للّه في كل صغيرة أو كبيرة ، فالصغيرة حالة الإحرام كبيرة ، والكبيرة فيها الكبرى ، وكيف لا وقد حرمت عليك هنا شهوات كانت محللة قبل إحرامك ، فضلا عما حرم عليك . ومهما فسّر الفسوق في أحاديثنا بالكذب والسباب ، ويظن انه الكذب المعروف باللسان ، ولكنها مطلق الفسوق وهو كذب في كل الحقول المعرفية والعملية والقولية « 1 » أم
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 194 في الكافي صحيحة معاوية عمار قال قال أبو عبد اللّه ( عليه السّلام ) إذاأحرمت فعليك بتقوى اللّه وذكر اللّه كثيرا وقله الكلام إلّا بخير فان من تمام الحج والعمرة ان يحفظ المرء لسانه إلّا من خير كما قال اللّه عزّ وجلّ يقول فَمَنْ فَرَضَ . . والرفث الجماع والفسوق الكذب والسباب والجدال قول الرجل : لا واللّه وبلى واللّه ، واعلم أن الرجل إذا حلف بثلاثة ايمان ولاء في مقام واحد وهو محرم فقد جادل فعليه دم يهريقه ويتصدق به ، وإذا حلف يمينا واحدة كاذبة فقد جادل وعليه دم يهريقه ويتصدق به ، وقال وسألته عن الرجل يقول : لعمري وبلى لعمري ؟ قال : ليس هذا من الجدال انما الجدال لا واللّه وبلى واللّه أقول : انما هنا حصر في حكم الجدال وهو دم يهريق ، لا في أصله الشامل له ولغيره من جدال كما هو قضيته نفي الجنس في لا جدال
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 294 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني