تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
ثم لا تجادل حتى الأشجار ، فقطع شجر الحرم حرام عليك يا محرم ، بل ولا يحل لك هنا حمل السلاح الشاهر أيا كان فإنه لا جدال وتفسير الجدال بالحلف باللّه كقول لا واللّه وبلى واللّه ، تفسير بما فيه كفارة ، وليس تفسير المفهوم من الجدال ككلّ ، لأنه خلاف نفي الجنس المستغرق لكل جدال . وترى هنا كل محرمات الإحرام منتظمة في ذلك المثلث فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ وقد فصلتها السنة المباركة بكل أبعادها ، ما فيه كفارة وما ليست فيه . وهذه السلوب الثلاثة محددة في الحج مناسك الحج وأمكنته وهي الحرم ، فما دمت محرما وفي الحرم فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ . هذه نبذة يسيرة عن مدرسة الإحرام في صفوفها السلبية الثمانية والعشرين التي هي محرماتها ، بعد مربع الإيجابيات ، نية وتلبية في الميقات ولبسا لملابس الإحرام ، وموحدّة المحرمة وهي لبس الملابس المحظورة حالة الإحرام ، ويا ليت المحرم يطوّل زمن الإحرام ، لكي يتدرب في مدرسته أكثر وأكثر ، حتى يتخرج منها سالما سليما حنيفا مسلما لرب العالمين ، فلا يتحرج بعد في مضايق الشهوات والإنيات والأنانيات . ذلك الإحرام بواجباته ومحرماته نبراس عامّ هامّ ينير الدرب على من يعزم السلوك في مسالك العبودية الصالحة ، متحلّلا عن كل رفث وفسوق وجدال ، متحليا بحلل الكمال في كل حلّ وترحال ، بكل جارحة له وجانحة ، في كل سلوكه مع نفسه وسواه ومع اللّه ، صادقا في تلبياته لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك لا أشرك بك يا رب ولا في تلبياتي هذه ، فإنما لك وحدك ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك ، ذا
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 296 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني