فكل جدال إلّا ما استثني فسوق ، وكل فسوق رفث ، والرفث يحلق على الكل حيث يعم القبائح كلها ، عرفيا أو شرعيا أو كليهما .
فكل انحيازه نفسية ، وكل إنية وأنانية ، وكل اتجاه إلى ما سوى اللّه جانحيا وجارحيا ، عمليا وعقيديا وخلقيا وعمليا ، كل ذلك رفث في الحج ، وهو زيارة بيت اللّه ، تمثيلا لزيارة اللّه ، في ساحة حضرة الربوبية التي لا تناسبها إلّا حضرته ، إذا فاترك كل ما سوى اللّه في ساحة اللّه ، ولا تتعلق إلّا باللّه ، ولا تتملق إلّا من اللّه ، ولا تتجه إلّا إلى اللّه ، وكما لبّيت للّه ، تأشيرا عشيرا أنك لا تلبي أحدا إلّا اللّه ، إذا فليست المحرمات الظاهرية - فقط - ممنوعة حالة الإحرام ، بل وبأحرى الباطنية ، فكل انجذابة نفسية - مهما كانت محلّلة في شرعة اللّه - فهي هنا محرمة في فقه المعرفة ، ف لا رفث تعم كل رفث في الفقه الأكبر كما الأصغر وكل رفث في عرف الإنسان كإنسان دونما اختصاص بهذه المعدودات في الفقه الأصغر ، بل وكل رفث منه تأشير عشير إلى ترك رفث مثله في الفقه الأكبر .
ذلك ! ثم وَلا فُسُوقَ خصوص بعد عموم الرفث بالمحرمات الشرعية ، كما وَلا جِدالَ خصوص بعد عموم الفسوق ، حيث الفسوق منه فردي ومنه جماعي ، والجماعي منه ما هو في جدال اعتداء على سائر الحجيج وهو الجدال ، وآخر في غير جدال ، بل هو جاهر يشجعهم على مثله .
فذلك الثالوث المنحوس المركوس محبوس عن المحرم الملبي لربه الكريم ، حتى يصبح محرما لساحة القرب ، مزدلفا اليه زلفى .
الرفث جنسيا مع الحلائل حالة الإحرام حرام ، فضلا عنه مع غيرهن من نساء أو رجال
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 292
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٩٢