انه تفسير بالفسوق الذي فيه كفارة ، فطوق العبودية للّه وأنت ملبّ في إحرامك العبودية المطلقة ، ذلك الطوق يطوّق عليك كل تخلف عن طورك ، في كل حورك وكورك ، فالتخلف المعرفي كذب في حقل المعرفة ، والتخلف العملي كذب في حقل العمل ، والتخلف القولي كذب في حقل القول ، فلتكن صادقا في ذلك المثلث ، صدقا يحلق عليك ككلّ ودون إبقاء ، سياجا صارما على كل تخلفاتك عن ساحة العبودية فإنها كلها فسوق وهنا لا فسوق .
وَلا جِدالَ مع نفسك أم سواك ، مع ربك أم سواه ، حتى مع الحيوان والنبات ، حيث الإحرام هو حالة السلم والتسليم ، فكيف تجادل إذا ، وبم تجادل ولم ؟ !
فلا تجرح نفسك ، ولا تحلق أو تقصر شعرك ، ولا تخدش جسمك ولا تقلع ضرسك ولا . . اللّهم إلّا لضرورة ، وهذا جدال مع نفسك .
ثم لا تجادل غيرك ، لا في باطل فحسب ، بل وفي حق أيضا اللّهم إلّا عند ضرورة ، ثم ولا تجادل حيوانا حتى الهوام اللهم إلّا عند اضطرار ، ولا تجادل صيدا إلّا صيد البحر ، فإنك الآن في صيد ربك فكيف تصيد من هو مثلك .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 295
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٩٥