تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
سأل الله رضوانه والجنة واستعاذه برحمته من النار « 1 » . ولأنك في حالة الإحرام تحرم على نفسك كل ما سوى اللّه وكل تعلقات الأرض وهواها ، فلا بد - إذا - لك من تجريد من كل ما ينافي حالة التجرد للّه في هذه الفترة ، والارتفاع عن دواعي الأرض والإخلاد إليها ، والرياضة الروحية على التعلق باللّه دون سواه ، والتأدب اللائق لك كزائر للّه حيث تزور بيته الحرام رمزا عن زيارته ، لذلك : فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ . . فالرفث هو القبيح ككلّ في الأعراف الإنسانية ، أو في الشرعة الإلهية لمكان نفي الجنس المستغرق لكل رفث ، ولا يختص هنا بالرفث الجنسي الأنثوي أمّا شابه ، مهما كان من أظهر أنواعه ، حيث الرفث هنا غير مختص بالنساء ، خلاف آية الصيام : الرفث إلى نساءكم أو مع نساءكم أو بهن ، ثم وهو هنا في نطاق نفي الجنس المستغرق لكل مصاديقه صغيرا أو كبيرا ، خلقيا أو عمليا ، جنسيا أو في العشرة اما ذا من قبيح جارحيا أو جانحيا ، فرديا أو جماعيا ، فحالة الإحرام هي حالة تحريم كل قبيح عليك ، سواء في الأعراف العادية كالرفث الجنسي بمقدماته ومستلزماته ، من حلاله وحرامه ، حيث الإحرام سياج صارم على الشهوات حتى المحللة منها ، تدريبا أريبا أديبا للتقوى والتزوّد منها . كذلك وبأحرى الرفث القبيح شرعيا ، تعنيه وَلا فُسُوقَ بعد عنايته من لا رفث ، ثم والقبيح في الحقلين أو أحدهما ، وقد تعنيه وَلا جِدالَ بعد عنايته من لا رفث ،
هامش
( 1 ) . المصدر أخرج الشافعي عن خزيمة بن ثابت عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) انه كان . .