فقد شمل الحج الثالث أوسع مما شمله الثاني في منسك الإحرام ، ومكان الحرم وكل مناسك الحج ، وهذا مما يحسّن تكرار الحج هنا أو يفرضه لمكان اختلاف المعني منه ، فالحج الأوّل هو مناسكه زمنا ، والثاني مناسكه دخولا فيها ، والثالث عله مجموع المناسك بزمنها ، فلا تختص - إذا - محرمات الإحرام بحالة الإحرام ، بل وبعد الخروج عنه اللهم إلّا ما استثنته السنة القطعية ، فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ وليس فرض الحج - وهو قطعة بحيث لا يقدر الحاج على الرجوع إلى حالته السابقة - ليس إلّا الإحرام ، وركنه الأول هو النية ثم التلبية من الميقات
المقرر له ، والواجب عليه خلع ملابسه ولبس ثوبي الإحرام أو ثوبه ، فأما بنية الإحرام فحسب فلا تفرض الحج ، وكذلك التلبيات دون نية ، أم معها في غير الموقف ، فذلك المثلث مع بعض يفرض الحج ، مهما ترك محرّم الملابس ولبس واجب ثوب الإحرام أم لا ، فقد ينعقد الإحرام بهذه الثلاثة ، ثم يأتي دور الواجب فيه والمحرم .
إذا فليس فرض الحج بنية الإحرام ، فإنه بالنسبة للحج ككل ليس الا كتكبيرة الإحرام للصلاة ، فكما أنك تنوي الصلاة فتكبر لها ، كذلك تنوي العمرة أو الحج فتلبى لما نويت .
وفَرَضَ فِيهِنَّ يعم إحرام عمرة التمتع ، وكذلك المفردة في تلك الأشهر لأنها بديلة عن التمتع ، وأخيرا إحرام الحج ، فكل هذه الثلاثة محسوبة هنا بحساب الحج ، إذا فالعمرة المفردة في غير أشهر الحج محكومة بحكمها في أشهره في واجبات الإحرام ومحرماته .
وترى فَرَضَ فِيهِنَّ ينافي فرض الحج قبل الإحرام لمن استطاع اليه سبيلا ؟ كلا ! حيث الفرض هنا فرضان ، فرض اوّل هو لمن استطاع اليه سبيلا ولكنه لحده قبل فرض
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 288
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٨٨