ذكري هنا هو هداي هناك ، وكما الذكر درجات كذلك الاعراض عن الذكر دركات تجمعها فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى وذكري بين آفاقي وأنفسي ، ومن أفضل الأول القرآن ورسول القرآن ويتلوه من يتلوه « 1 » والثاني فطري وعقلي ، وكل ذلك من مصاديق ذكري على اختلاف درجاتها .
وكيف مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي وجاه فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ والصيغة الصالحة من لم يتبع هداي ؟ عله لان هناك من لا يتبع هداه ولا يعرض عنها ، كالمستضعفين الذين لا يجدون حيلة ولا يهتدون سبيلا ، في قصور مطلق أم طرف من التقصير لا يؤخذ بعين الاعتبار .
وكذلك العصاة الذين هم مصيرهم إلى الجنة ، إذ لم يعصوا اللّه اعراضا عن ذكره وهداه ، وانما غلبت عليهم شهوتهم وشقوتهم وأركسوا فيها دون اعراض ، فالصيغة الصالحة - إذا - كما هيه : مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي . . والآيتان تتحدّثان عن كتلة الايمان الصائب والكفر الثاقب ، واما العوان بينهما فلا ذكر عنهم في آية الذكر والهدى .
والمعيشة فعيلة من العيش وهو بالنسبة للمعرضين عن ذكر اللّه عيش الحياة الحيوانية التي يظن أنهم منها في رياحة دائبة ، واما الروحية فهي خاوية عنهم وهم خاوون عنها ، ولان الروح يتطلب - فطريا - اللامحدود من الكمال ، وهم اثّاقلوا إلى الحياة الدنيا واطمأنوا بها ، فلا يجدون بغيتهم فيها ، وهم في نفس الوقت في تزعزع وتلكع دائب إذ لا ينالون منها غاية ما يحبون فيها .
هامش
( 1 )
. كفاية الخصام 496 - أبو صالح عن ابن عباس في الآية قال تعني الذي ترك ولاية علي عليه السلام أعماه اللّه وأصمه ، أقول . وفيه روايات مستفيضة من طرق أصحابنا عن أئمتنا عليهم السلام