تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
على التماعه حيث أَتَتْكَ آياتُنا مبصرة ومسموعة ومعقولة فسنيتها انها آياتي ، وأعرضت عنها وقد كانت ذكرى ، وهكذا تحشر أعمى كما كنت أعمى وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى حرمانا عن البصيرة مدى حياتك في الأخرى ، وعن البصر حيث ضيعته فيما لا يعنى ، ابطالا له عما يعنى ! . وذلك ظهور الحالات الدنيوية في الملكوت ، ان تظهر عمى البصيرة على البصر ، فالهول الشامل حين الحشر من ناحية ، والعمى الحائلة عن إبصار المسرح المفجع من أخرى ، انه عذاب فوق العذاب ، مهما يرجع بصيرا بعد ردح أم في فترات لكي يرى العذاب ، عذابا من نوع آخر فوق العذاب ، فعماه حشرا عذاب ، وإبصاره بعده عذاب جزاء بما كانوا يعملون ولا يظلمون نقيرا . وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذابُ الآْخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى 127 . وكذلك البعيد المدى الشديد الصدى نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وتولى وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ نجزي معيشة ضنكا في الدنيا وَلَعَذابُ الآْخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى لو كانوا يعلمون ، وهنا تنتهي الجولة بطرفيها الصالح والطالح ، وبالتالي جولة للطالحين هي أقرب من الأخرى ، فإنها واقع تشهده العيون ان كانت الأخرى غيبا عن العيون : أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لآَياتٍ لِأُولِي النُّهى 128 . هدى له هي الهدى الصالحة لمن يهتدي بها حجة بالغة عليه أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ أولاء المعرضين عن ذكري كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ الخالية البالية بما أسرفوا ولم يؤمنوا ،
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 267 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني