فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ ( 41 : 6 ) . . انه يثبت أقدامكم على الإيمان الجهاد حتى لا تفروا من الزحف ، ولا تفلّوا عن قوة الايمان إلى ضعف ، ولا تملّوا عن الحرمان ولا تفشلوا ، فعلى قدر النصر يكون التثبيت ومن ثم ينمو حتى الثبات على الإيمان ولو عند انفلات الروح قتالا في سبيل اللّه ! ف ان الجهاد باب فتحه لخاصة أولياءه ، وسوغهم كرامة منهم ونعمة ذخرها ، والجهاد لباس التقوى ودرع اللّه الحصينة ، وجنته الوثيقة ، فمن تركه رغبة عنه ألبسه اللّه ثوب الذلة وشمله البلاء ، وفارق الرجاء ، وضرب على قلبه بالإسهاب وديث بالصغار والقماءة ، وسيم الخسف ، ومنع النصف ، وأزيل فيه الحق بتضييعه الجهاد وغضب اللّه بتركه نصرته وقد قال اللّه عز وجل : إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ « 1 » ثم إن لتثبيت الاقدام في هذه السبيل جلوات شتى ومجالات : في معارك الكرامة وكافة معتركات الحياة : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الآْخِرَةِ . . ( 14 :
27 ) : إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ ( 8 : 12 ) .
وهذه النصرة المطلقة من اللّه ليست إلا عند مطلق النصرة من المؤمنين باللّه :
ان يتجردوا في نفوسهم برغباتها للّه ، فيتجردوا عنها وعن كل نفائسهم حفاظا على شريعة اللّه ، تفدية لحياة شخصية لإقامة حياة جماهيرية على ضوء دين اللّه ، أو يميتوا من هو خطر على حياة الشريعة ، دونما غبش هنا وهناك ولا غش يغطي :
ان يكون الجهاد صيغة واحدة : فِي سَبِيلِ اللَّهِ وقد سئل رسول اللّه صلى الله عليه وآله عن الرجل
هامش
( 1 ) . المصدر عن أمير المؤمنين ( علي ) و : الإسهاب ذهاب العقل وديث بالصغار : ذلل بغيرمذلل ، والقماءة هو الذلة والصغر