تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
فهل رجوعا إلى ما نحن الآن من إنا للّه وهو تحصيل للحاصل ؟ ! . علّه رجوع إلى إنا للّه قبل الاختيار والتكليف إذ كنا أجنّة في بطون أمهاتنا لا نعلم شيئا حتى نعلم شيئا فكنا للّه لا لأنفسنا ، إذ لم نكن نسطع على شيء من أمرنا ، فكذلك نرجع إليه بنفس الحالة ، حيث الحياة البرزخية ثم الأخرى ، لا خيرة للأحياء فيها : اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 30 : 11 ) . وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 41 : 21 ) . ف إنا للّه اعتراف باختيار ما اختار اللّه لنا يوم الدنيا ، وكما كنا مسيّرين فسوف نرجع إليه كما بدأنا . أم وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ عن كلا المرحلتين من إنا للّه حيث الرجوع وان اقتضى البدء ، فالأولى بدءه ، ثم الثانية تنتهي اليه مصيرا للمسير ، فقولنا : إنا للّه ، اقرار على أنفسنا بالملك وإنا اليه راجعون ، إقرار بألهلاك « 1 » . . . فإذا نحن في البدء للّه اختيارا ودون اختيار ، ثم في المصير ليس لنا اختيار ، فأحرى لنا ان نختار في عالم التكليف والاختيار ما هو يختار ، تصبّرا على المصاب ، وقولا بالصواب : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ - وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 2 : 245 ) . فعلى م تأسف وتجزع أيها الإنسان عند المصاب ولا يملك إلّا رب الأرباب ، ثم وإليه المصير ! فلا حول لك ولا طول في المصاب الذي ليس لك فيه ذهاب ولا إياب ، اللهم إلا الذي يأتيك جزاء ليس لك عنه محيد . ذلك ! ولكن الصبر على المصاب حيث أصاب ، لا يعني الصبر على كل ظلم وضيم ،
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 144 عن أصول الكافي ونهج البلاغة عن الإمام علي عليه السلام