تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
بكل دلال وجلال . ثم وليس التعس هنا دعاء من اللّه وإنما إخبار أن اللّه أضل اعمالهم بما أضلها تعسهم « 1 » ، فسيرة المكب على وجهه في مشيته ليست إلا مصيرة الضلالة ، فتعسهم هو السبب لضلال أعمالهم مهما كان اللّه هو المحقق لضلالهم : تركا لهم في عيّهم يعمهون ، أو دفعا لهم في غيهم يمرحون جزاء بما كانوا يعملون ، فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ فهم وأعمالهم إلى ضياع وفناء ، واللّه منهم براء : ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ : أحبط اللّه اعمالهم بما انحبطت بكراهتهم ما أنزل اللّه ، فالضلال هناك هو الحبط هنا ، مسببا عن تعسهم بما فيه كراهة ما أنزل اللّه ! أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها . استفهام تنديد وتبكيت بمن لا يسير في الأرض ، في تاريخ الأرض بمن عليها جغرافيا ، وفي جغرافيا الأرض تاريخيا ، سيرا بدنيا ونظريا ، ليأخذ عبرا عبر هذه المصيرة الضاربة في الأرض إلى أكنافها ، فالسير في الأرض ، في سير الأقوام المؤمنة والكافرة ، وماذا فعل بهم وماذا بقي لهم من آثار ، ان في ذلك لعبرة لمن يخشى ، وتخفيفا لبأس البؤسى الذين لا يخشون اللّه فهم في طغيانهم يعمهون : قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 3 : 137 ) أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا
هامش
( 1 ) . ضمير الغائب في أضل يتحمل الرجوع إلى تعسهم كما يرجع إلى اللّه