تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ( 22 : 46 ) .
هذه الآيات وعشرات أمثالها : انها لفتات فيها ضجات وفرقعات ، مشاهد الأشلاء والدماء من كل دمار وبوار للمكذبين قبلهم ، وليأخذوا عنها عبرا في أمثالها : وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها كضابطة عامة للكفار في الطول التاريخي والعرض الجغرافي ، دون اختصاص بالغابرين ، فلمن يستقبل والحاضرين أمثال هذه العاقبة المدمرة ، كل على شاكلته وما ربك بظلام للعبيد ! .
فالكافر - أيا كان - عاقبته التدمّر والتذمّر ، فليكن الغابر أمثولة وعبرة للحاضر ، وقد كان بعضهم أشد منهم قوة وأكثر جمعا ، فما بال الأخف الأجوف لا يخشى أمثالها ؟ ! .
ومن ثم قاعدة قائمة في الحياة للذين آمنوا والذين كفروا ، تكشف لنا أسباب الدمار لاولاء ، وأسباب القرار لهؤلاء في صيغة فريدة تتردد هنا وهناك :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ .
بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا في الحياة الدنيا وفي الآخرة : إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ ( 40 : 51 ) وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ في الحياة الدنيا فضلا عن الآخرة .
ترى كيف أَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ ولهم أولياء مهما كانوا شياطين ،
يزخرفون لهم دنيا الحياة ، وينصرونهم في زهرتها وبهجتها ، في جمعها بثروتها ، في زعامتها ورئاستها ، وفي كل مجالاتها ، وذلك بما جعل اللّه : إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ( 7 : 27 ) ؟ .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 250
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٥٠