تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
يقاتل شجاعة ، ويقاتل حمية ، ويقاتل رياء ، ايّ ذلك في سبيل اللّه ؟ فقال : من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله « 1 » فلا راية في الحرب إلا راية : لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ دون اية رايات أخرى من حميات وشجاعات وسائر الرغبات . وترى كيف ان تثبيت الأقدام يتلو النصر هنا وما النصر إلا به : أن تثبت على المحنة والبلاء حتى تنتصر فكيف يتأخر هنا عن النصر ؟ أقول : هناك تثبيت أول هو من أداة النصر ان يثبت على المحنة والبلاء ، وآخر هو أن يثبت على النصر والنعماء لكي لا ينتصر ببطرهم وزهوهم الأعداء ، فكثير هؤلاء الذين ينتصرون ، ثم وكثير منهم يخسرون إذ لا يثبتون على شروطات النصر ، وقليل هؤلاء الذين يثبتون فيكسرون شوكة العدو على طول الخط دونما رجعة . إذا فالنصر الدائب يعيش بين ثباتين اثنين ، ثانيهما الأهم فإنه أداة استمرارية النصر وإنتاجه ، فليست بداية النصر هي نهاية المعركة ، وانما دوامه الذي يكلف من الثبات أكثر وأكثر ، فلذلك يتأخر اثبات الأقدام على النصر : إن يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ ! . هذه نصرة المؤمنين وهدايتهم ، فكيف إذا تعسة الكافرين وضلالتهم ، وكل إنسان يعمل على شاكلته : وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ : فَتَعْساً لَهُمْ سقوطا على وجوهم يمشون ، دون قيام وانتعاش : أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 67 : 22 ) مثالان لمشية الكافرين والمؤمنين في الحياة ، فمشية الكافر تعسا مكبا على وجهه انما هي في ضلال ، وإن كانت
هامش
( 1 ) . أخرجه الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي