تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
وحسن الطاعة للّه وحسن الصبر للّه « 1 » . هذا ! ثم وقالوا هنا تلك المهمة الكبرى التي يبشر اللّه فيها ، ليست هي - فقط - لفظة القول ، كما الصبر - أيضا - ليس من هذه المقولة ، فإنما قالوا باللسان إخبارا عن حالة واقعة في الجنان ، فألسنتهم قائلة وأعمالهم - عند المصيبة - عما في القلب : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ . أم قالوا بلسان قالهم وحالهم وأعمالهم ، فهم - إذا - بكل كيانهم استرجاع لربهم عند مصائبهم . إنا للّه ككلّ - في ذواتنا وصفاتنا وأفعالنا وإدراكاتنا ، فكلّ مالنا ومنا وإلينا ، مماليك للّه دون أية حرية طليقة عن مشيئة اللّه ، فحين تصيبنا مصيبته لسنا نتضايق أبدا ولا نتساءل ، لأنها ليست إلّا بإذن اللّه ، ثم وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ كيفما كنا وأين وأنّى . ترى ما ذلك الرجوع ؟ أرجوع إليه عما كنا عنده ؟ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ دون انفصال علمه وقدرته وإرادته ! . أم رجوع إلى عالمه الأخير في الدار الآخرة ؟ ولم نكن فيها حتى نرجع إليها ! ثم الرجوع إليها ليس - بالتمام - رجوعا إليه حتى وإن كنا من قبل فيها ! . قد يعني إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ رجوعنا إلى ما كنا في إنا للّه ولكن أين ؟
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 1 : 156 - 159 - أخرج كلّا جماعة عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ، ومنها ما أخرجه الديلمي عن عائشة قالت أقبل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وقد لدغته شوكة في إبهامه فجعل يسترجع منها ويمسحها فلما سمعت استرجاعه دنوت منه فنظرت فإذا أثر حقير فضحكت فقلت يا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بأبي أنت وأمي أكل هذا الاسترجاع من اجل هذه الشوكة ؟ فتبسم ثم ضرب على منكبي فقال : يا عائشة إن اللّه عز وجل إذا أراد أن يجعل الصغير كبيرا جعله وإذا أراد ان يجعل الكبير صغيرا جعله