ذلك ، فليس التدلي المعرفي انمحاء الذات المحمدية عن بكرتها أو اتحادها بذات اللّه ، أو تبدلها بها ، فإن تبدّل الممكن بالواجب قوسا صعوديا ، كتبدل الواجب بالممكن قوسا نزوليا ، كلّ منهما تجاف عن كيانه ممكنا أو واجبا ، والتجافي غير التبدل ، والتبدل تناقض حين يراد منه التحول على حالته إلى الحالة الأخرى وانمحاء حيث يراد زوال كل وحدوث الآخر .
إنما هي غاية المعرفة الممكنة بإزالة كافة الحجابات تفاضلا دون إزالة حقيقية ، فحين يتغافل الإنسان عن كل شيء يتجلى له ربه كما يصح ويمكن .
فلا يتصاعد الخلق إلى كيان الخالق ، وكما لا يتنازل الخالق إلى كيان الخلق . وكل ما في الدور هنا تقرب الخلق إلى الخالق معرفة وعبودية ، دون وصول أو اتصال أو فناء حقيقي ، اللّهم إلا التناقل القاصد عن كافة الحجابات الممكنة الزوال .
ذلك ، وعلى رغم البراهين الفطرية والعقلية ونصوص الكتاب والسنة نرى مختلقات توراتية - هي من مصادر روايات الرؤية البصرية - تقول :
إن الله خلق آدم على صورته كما في ( التكوين 5 : 1 : 3 هذا كتاب مواليد آدم . يوم خلق اللّه الإنسان على شبه اللّه عمله . ذكرا أو أنثى خلقه وباركه ودعا اسم آدم يوم خلق .
وما يروى عن النبي صلى الله عليه وآله : ان الله خلق آدم على صورته هي بين مقطعة ومأولة « 1 »
هامش
( 1 ) . ففي التوحيد والعيون باسناده عن الحسين بن خالد قال قلت للرضا ( عليه السّلام ) يا بنرسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ! إن الناس يروون أن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : إن اللّه خلق آدم على صورته ! فقال ( عليه السّلام ) : قاتلهم اللّه لقد حذفوا أوّل الحديث ، إن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) مرّ برجلين يتسابان فسمع أحدهما يقول لصاحبه : قبح اللّه وجهك ووجه من يشبهك ، فقال ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : يا عبد الله لا تقل هذا لأخيك فإن الله عز وجل خلق آدم على صورته وفيه عن علي ( عليه السّلام ) مثله ، وروى الزهري عن الحسن أنه كان يقول : مر رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) برجل من الأنصار وهو يضرب وجه غلام له ويقول :
قبح الله وجهك ووجه من يشبهك ، فقال النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : بئس ما قلت ، فإن الله خلق آدم على صورته .
ذلك ومن تأويله ما رواه الصدوق في التوحيد عن محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفر ( عليهما السّلام ) عما يروون أن اللّه عزّ وجلّ خلق آدم على صورته ؟ قال : هي صورة محدّثة مخلوقة اصطفاها اللّه واختارها على سائر الصور المختلفة فأضافها إلى نفسه كما أضاف الكعبة إلى نفسه والروح إلى نفسه . .