أرني دون أرنا أو - أرهم يرينا أن موسى عليه السلام إنما تطلب الرؤية لنفسه ، فقد نتأكد أنها كانت رؤية معرفية بصيرة ، دون المعاينة بصرا ، إذ لو كانت بصرا لكان يجمع :
أرنا حيث الأصل في ذلك التطلبة الحمقاء هم قومه دونه ، أم وإذا شملت الرؤية البصرية فلما ذا سألوها وأذن اللّه ، وإنما أفرد لكي يعرفوا بسلبيتها عن نفسه سلبها عنهم بأحرى ، ولقد كان سؤال الرؤية البصرية بإذن اللّه حملا عليه ثقيلا عله أثقل من حمل ابتلاء إبراهيم بذبح ولده إسماعيل .
ذلك ، وهنا أرني دون أرنا - أو - أرهم كما بينا ، تجعل الأصل في السؤال الرؤية الممكنة الصالحة وهي المعرفة القمة ، وعلى هامشها الرؤية المسؤولة الحمقاء ، فحين سمع - أم وسمعوا - : لَنْ تَرانِي وَلكِنِ . . تأكدوا من عدم إمكانية رؤيته المسؤولة لهم ، فحين لا يستجاب موسى الرسول في تطلب هكذا رؤية فبأحرى هؤلاء البعيدون .
فقد جمع موسى في سؤاله بين مستحيل الرؤية بناء على طلبهم بإذن اللّه ، وبين الرؤية الممكنة لمن سوى اللّه في قمتها ، فلم يستقل في سؤاله كلا منهما لوحدها ، تحاشيا عن محظور ، ولكنه هيمانا لمعرفة عليا ، وتطبيقا لأمره تعالى بسؤاله الرؤية المقترحة ، يقول :
رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ فإن فيه جماع الأمرين الأمرين ، ثانيهما أمر من الأوّل لأنه سؤال الجاهلين ، وأولّهما يحمل رجاء إذ لم يرهو من نفسه أن يصل بجهاده وجهوده إلى المعرفة القمة المحمدية ، فتطلب من ربه أن أرني فجاء الجواب كلمة واحدة لن تراني أنت كموسى على محتدك المحدد بالمعرفة الموسوية ، ولا هم أيا كانوا بالرؤية البصرية .
وقد ترتسم رؤية الرب في مربع : 1 - مستحيلة ذاتيا ببصر العين المعاينة 2 - أم ببصيرة
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 228
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٢٨