التوحيد ، فالصبر ككلّ يعني الشطر الأوّل لهذه الكلمة ، والصلاة ككل للشطر الثاني ، وإِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ تأكيد للمرحلة الأولى فإنها أهم من الثانية ، وهذه المعية الربانية للصابرين كافلة لصالح المرحلتين .
هنا ترجّح ميزانية الصبر حيث المسرح يستقبل حكم الجهاد بملاقات الأهوال ومقارعة الأبطال فالاهتمام بالصبر فيه أهم ، وهناك في أخرى وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ ( 7 : 45 ) ترجّح ميزانية الصلاة لأنها كأصل وضابطة خير موضوع وهي عمود الدين ، ونظرا إلى احتمال ثان إنها تعني الاستعانة بكلا الصبر والصلاة ، فهما - إذا - ردف بعض ولصق بعض في حظيرة الإيمان ، مهما اختلفت مجالاته في تأثير أهم لأحدهما صبرا أو صلاة ، وقد فصلنا القول فيهما على ضوء آية الخاشعين ، وأن من الصبر ممدوح مأمور به ، ومنه مقبوح منهي عنه كالصبر على الظلم والضيم .
والاستعانة بالصبر والصلاة في كل المجالات لها دور عظيم عميم لإدارة الشؤون الحيوية الإيمانية ، فردية وجماعية في كل الحقول ، ولا سيما في حقل الجهاد ، فإنه للمسلمين حياد ومهاد وسداد ، فعلى الأنفس المؤمنة أن تكون مشدودة الأعصاب ، شديدة الاعتصاب ، مجندة القوى ، يقظة للمداخل والمخارج ، وللداخل والدخيل والخارج ، والزاد الأوّل في كل ذلك هو الصبر ، صبرا عن المعاصي وعلى الطاعات ، وعلى جهاد المشاقين اللّه ، والكائدين بشرعة اللّه ، وصبرا على بطء النصر ، وعلى بعد الشقة وعلى كل مشقة في هذه السبيل الشاقة الطويلة ، وعلى انتفاش الباطل وقلة الناصر ، وعلى التواء النفوس وضلال القلوب وثقلة العناد ومضاضة الأغراض ، ومن استقبل البلايا
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 232
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٣٢