تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
. . وليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين تعالى الله عما يصفه المشبهون والملحدون . وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا نظر إلى ربه بقلبه جعله في نور مثل نور الحجب حتى يستبين له ما في الحجب . ذلك ، وفي نظرة أخرى إلى الآية قال رب لمحة لاستدعاء ما لم يصل هو إليه وليس يصله بنفسه فاستدعاه تعالى أن ينعم عليه في تلك الرؤية المعرفية بنعم . ثم أرني دون متعلّق من نفسك وما أشبه تحاش أدبي أمام ربه سبحانه ، وكأنه يستدعيه ما يراه صالحا من درجات الرؤية غير الحاصلة له ، وكما يراه ربه . ومن ثم أَنْظُرْ إِلَيْكَ ربا ، نظرا يناسب محتدك الربوبي ، فقد يقرب أنه ك ناظرة في وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ . إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ نظرة بوجه القلب الفؤاد . وحين يؤنّب نوح عليه السلام بعرضه : رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ عرضا - ولمّا يسأل - بقوله تعالى : إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ولا يؤنب موسى بسؤاله الرؤية ، فقد نتأكد قطعيا أنه لم يكن سؤالا محظورا في أصله ، به مس من كرامة ربه ، وإنما سأل فوق قدره ، فأجيب بمثال فوق قدر للجبل . ذلك ، والرؤية هي أعم من رؤية البصر ، بل البصيرة فيها أحرى لأنها أمكن وأقوى ك لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ ( 12 : 24 ) وما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ( 53 : 11 ) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا ( 7 : 149 ) . وعلى أية حال لأن الرؤية هي الإدراك أو ما دونه وهما يعمان رؤية البصر والبصيرة ، لذلك ليست لتختص برؤية البصر ولا رؤية البصيرة اللّهم إلّا بقرينة ، ولأن إفراد النص