تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
فالرؤية الأولى هي محسوب بحساب الرؤية المعرفية البالغة ولها درجات أعلاها الرؤية المحمدية إذ ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى . أَ فَتمارُونَهُ عَلى ما يَرى . وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى . عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى ( 53 : 14 ) « 1 » . فالحجاب عن الرب الممكن خرقه هو حجاب المعرفة برين القلوب : كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ . كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمحْجُوبُونَ ( 83 : 15 ) فتلك إذا هي رؤية القلب المحجوب برينه . ذلك ، وموسى الرسول الذي لا تصعقه الآيات الكبرى الربانية إلّا خوفا مّا لأول وهلة ، انقلبت عصاه حية تسعى ، هذا الرسول يصعقه اندكاك الجبل بما تجلى له ربه ، حيث كانت سائر الآيات تجلّيات مستطاعة لما تجلى له مهما كانت خارقة العادة ، وهذه غير مستطاعة للجبل بذلك التجلي فوق الطاقة له . هذا ، ويعاكس نصّ القرآن في استحالة الرؤية المطلوبة نصّ التوراة في واقعها كما في سفر الخروج ( 23 : 9 ) ثم صعد موسى وهارون وناداب وأبيهو وسبعون من شيوخ إسرائيل . ورأوا إله إسرائيل وتحت رجليه شبه صنعة من العقيق الأزرق الشفاف وكذات السماء في النقاوة ولكنه لم يمدّ يده إلى أشراف بني إسرائيل فرأوا اللّه وأكلوا وشربوا ! . وحصيلة البحث في حقل الرؤية أنها - على أية حال - هي الوصول إلى المرئي بعين اليقين فوق علمه ، ثم وحق اليقين بمراتبها ، فإن كانت بالبصر فكما تناسبه ، وإن كانت بالبصيرة فكما تناسبها ، والرؤية الحيطة المعرفية باللّه مستحيلة على من سوى اللّه في
هامش
( 1 ) . المصدر