تتحملها وهنا سوف في معاكسة الأمر تسلب تلك الرؤية في طليق المستقبل في الأولى والأخرى وإلا كان الصحيح فستراني أو تراني .
فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ ما لا يتحمل جَعَلَهُ دَكًّا « 1 » لا يستقر مكانه حيث تمزق وتفرق أيادي سبا ، وبالنتيجة وَخَرَّ مُوسى من تلك الوقعة القارعة صعقا إذ خرّ مغشيا عليه ولم يمت إذ ليست الصعقة هي الموت ثم هو الذي قال لما أخذتهم الرجفة لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ ( 4 : 153 ) وذلك رغم أن التجلي كان للجبل دونه فَلَمَّا أَفاقَ عن صعقته ، والإفاقة ليست إلا عن الغشوة والخروج عن الوعي دون الموت ، فمهما استعملت الصعقة أحيانا في الموت ولكنها هنا الغشية دون الموت وكما قال : لو شئت أهلكتهم وإياي ، قالَ سُبْحانَكَ أن ترى بعين البصر ، أم أن ترى بعين البصيرة فوق ما تتحمل تُبْتُ إِلَيْكَ عما سألت وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ بك أنك لا ترى .
وهذه الأوّلية ليست زمنية ، بل هي في المكانة الإيمانية - ولأقل تقدير - بالنسبة لمن يعيشهم ، ثم ومن قبله دون من بعده ، إذ إن محمدا صلى الله عليه وآله هو أَوَّلُ الْعابِدِينَ على الإطلاق ،
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 66 عن كتاب التوحيد حديث طويل عن أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) يقولفيه - وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات - وسأل موسى ( عليه السّلام ) وجرى على لسانه من حمد اللّه عزّ وجلّ : رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ فكانت مسألته تلك أمرا عظيما وسأل أمرا جسيما فعوقب فقال اللّه تبارك وتعالى : لن تراني في الدنيا حتى تموت فتراني في الآخرة ولكن ان أردت أن تراني في الدنيا فانظر إلى الجبل فان استقر مكانه فسوف تراني ، فأبدى اللّه سبحانه بعض آياته وتجلى ربنا للجبل فتقطع الجبل فصار رميما وخر موسى صعقا ثم أحياه اللّه وبعثه فقال ( عليه السّلام ) : سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ يعني أول من آمن بك منهم أنه لن يراك ، أقول : هذا الحديث مخدوش في مواضيع عدة منها فعوقب كأنه سأل الرؤية البصرية ، فلو سألها وكان عصيانا فكيف وعده أن يراه في الآخرة ؟