تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
ولو كان موسى أوّل المؤمنين في مثلث الزمان لكان يريه ربه نفسه في حقل المعرفة القمة وأحرى من محمد صلى الله عليه وآله ، ولكن أين موسى عليه السلام من محمد صلى الله عليه وآله وهو الرسول إلى الرسل أجمعين . فاللّه تعالى يتجلى بقدرته لخلقه قدر ما يتحملون ، فإن تجلى فوقه فدكّا دكّا ، كما يتجلى ب‌آياته وكما يروى عن النبي صلى الله عليه وآله : فتجلى لخلقه من غير أن يكون يرى وهو بالمنظر الأعلى « 1 » : منظر البصر - فهو أعلى من أن ينظر إليه على الإطلاق - ومنظر البصيرة الأعلى وهو المعرفة القمة العليا الخاصة بمحمد صلى الله عليه وآله « 2 » . أجل ، إن اللّه متجل لخلقه قدر المقدور لهم والمقدر لباقة ولياقة في مسالك المعرفة ، ثم التجلي القمة خاصة بمحمد صلى الله عليه وآله وذويه من بعده . ذلك ، فسؤال الرؤية البصرية لذات اللّه ليس إلّا من أجهل المجاهيل بكيان الألوهية ، فالذي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ف لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ كيف بالإمكان أنى يري نفسه للأبصار ، إلا بتحويل الإله المجرد عن كيانه إلى كيان خلقه ، أم تحويل خلقه إلى كيانه لتتسنى الرؤية بتلك المماثلة . وحين لا تحس أية حاسة أيّ محسوس إلّا ما يساميه أو يساويه في حقل الإحساس ، فلا يحس الطعم باللّامسة ولا يلمس بالباصرة ولا يبصر بالسامعة ، ولا يسمع بالباصرة ، فكيف يرجى أن يحس أو يمس أو يجس غير المحسوس بأحد من الحواس الخمس ، في أيّ من عوالم الوجود .
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 3 : 231 روي عن ابن عباس ( 2 ) . التوحيد عن الإمام الصادق ( عليه السّلام )
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 222 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني