تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
ولأن المستحيل ذاتيا لا تتعلق به القدرة فلا يمكن أن يري اللّه نفسه رؤية البصر ، اللّهم إلا رؤية البصيرة المستطاعة لمن يبصر . فرؤية الرب منها مستحيلة ذاتية هي بإبصار ذاته تعالى حيطة ببصر أم بصيرة ، إدراكا إياه ، إذ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ ، أم نسبية هي البصيرة معرفة بالقلب ، بمرتبة هي أعلى من محتد الرائي ، كما المعرفة القمة لموسى عليه السلام ، أم ممكنة مأمور بها وهي سائر درجات المعرفة الربانية لسائر الخلق أجمعين ، فعلى كلّ قدر مستطاعه من معرفة اللّه وعبوديته ولا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها . فمثل وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ . إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 75 : 23 ) موجهة إلى وجوه القلوب ، وكما تؤيده وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ . تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ حيث الظن هو من أفعال القلوب . فمهما يكن من شيء هنا ، من أقصى دلالة النص ، أن موسى تطلّب الرؤية وهي بين مثلثها ، فلتفسر بمحكمات ك لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وبجنبها محكمات أدلة العقول والفطر ، التي تحيل الرؤية بالبصر ، ثم رؤية المعرفة المستطاعة بحول العارف وقوته لا تحتاج إلى أرني كما وأن محمدا صلى الله عليه وآله رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى دون تطلب لها : أرني فلم تبق إلا الرؤية فوق المستطاعة ، الممكنة في ذاتها وهي المعرفة القمة ، وبجنبها نقل لتطلّب قومه بما أذن اللّه . ذلك ، وليست الرؤية المعرفية تعني كل درجة منها ، وإنما البالغ فيها ذروة من اليقين لحد يصح التعبير عنها بأنها رؤية ف اعبد ربك كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 223 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني