فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ ( 24 : 41 ) .
وهكذا نجد استعمال الرؤية في مثلث العلم ، والمعرفة بالتدبر ، والمعرفة بالجهاد ، والأخيرة هي المعنية من رؤية اللّه ، ولأنها درجات حسب درجات العارفين فهنا الجواب لموسى :
. . . قالَ لَنْ تَرانِي ف لن تحيل الرؤية المطلوبة وهي بين إحالة أصلية فيما يراد رؤية البصر ، ورؤية نسبية في رؤية البصيرة - القمة - الخاصة بأوّل العارفين ، فأنت يا موسى لن تراني لا هنا ولا في الأخرى ما دمت أنت موسى المحدود بحدودك ، فلو رقيت إلى مرقى محمد صلى الله عليه وآله لكنت تراه كما راه هو بنور المعرفة القمة ، ولكن رؤية البصر مستحيلة على أية حال وبأي مجال .
إذ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ فالهرطقات الغائلة القائلة أن
وعده الله أن يقعد في موضع ليراه « 1 » وما أشبه ، هي مضروبة عرض الحائط لمضادتها نصوص الكتاب ودليل العقل والفطرة .
وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ جبل الطور وهو مهبط الوحي ومحطه فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ بتجلي الرب له في قدرة وقوة لا يتحملها فَسَوْفَ تَرانِي في تجلي المعرفة القمة التي لا
هامش
( 1 ) . كما في نور الثقلين 2 : 63 عن تفسير العياشي عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد اللّه ( عليهالسّلام ) يقول : إن موسى بن عمران ( عليه السّلام ) لما سأل ربه النظر إليه وعده اللّه أن يقعد في موضع ثم أمر الملائكة أن تمر عليه موكبا موكبا بالبرق والرعد والريح والصواعق فكلما مر به موكب من المواكب ارتعدت فرائضه فيرفع رأسه فيسأل : أفيكم ربي ؟ فيجاب : هو آت وقد سألت عظيما يا بن عمران