تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ؟ أجل والإيمان حياة طيبة تسعى نوره في كلّ النشآت ولا سيما الآخرة : يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالَتمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ ( 57 : 13 ) . وكما للإيمان درجات متتاليات كذلك للنور درجات متواليات : يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا ( 66 : 8 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 57 : 28 ) . ذلك والحياة البدنية ونورها تنقضي بالموت ولكن حياة الإيمان ونوره يستمران إلى البرزخ والقيامة الكبرى دون اعتراض موت ، اللهمّ إلّا تكاملا وشفافية أكثر مما كان في الدنيا ، أجل وإنها حياة فوق الحياة الشاملة لكلّ الأحياء العاقلة نتيجة العمل الصالح للإيمان وبالإيمان : مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 16 : 97 ) حياة طيبة روحية نورانية لا تشوبها أية قذارة أو موت ، ف أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ( 58 : 22 ) . فأين حياة الروح وموته من حياة البدن وموته ، فرب حيّ بالبدن ميت في الروح وهو
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 185 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني