تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
الواقعيات إلى تصورات مهما كانت صالحة ، فإن ميدان الدعوة القرآنية ميدان نضال في معترك الحياة ، دون إخلاد - فقط - إلى تصورات وتخيلات ، ولا سيما التي لا واقع لها .

الحياة بالله

أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 122 ) : ميتا علّها مخففة عن ميّت وكما استعملتا في معنى واحد : سقناه لبلد ميت - بلدة ميتا والميتة هي مؤنثها ، خففت في حالتيها عن ثقلها . أم هي مصدر يعني طليق الموت في كلّ حقوله الفطرية والعقلية ؟ ولكنه لا يناسب أدب اللفظ ولا المعنى ، ف فعل قياس مصدر المعدى من ذي ثلاثة كعد عدا ثم طليق الموت لا يناسب إلّا من مثله في الظلمات أن أصبح طليق الموت ! . وهنا قرن بين أهل النور والظلمات ، تفضيلا لأهل النور : أن كان ميتا ليست له حياة إيمانية ، ولكنه كان يعيش حياة فطرية وعقلية ، تحرّيا عن حياة الإيمان فأحييناه بها أن وفقناه للإيمان بما سعى وتحرّى وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ وهو نور الإيمان الحاصلة على ضوءه بأعمال الإيمان ، فلا يضل بين ظلمات الناس النسناس ؟ . . كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ فطرية وعقلية أماهيه من ظلمات اللّاإيمان لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها « 1 » حيث انغمس فيها فأحاطت به كذلك البعيد البعيد عن الايمان ونوره زُيِّنَ
هامش
( 1 ) . المصدر عن المجمع قيل إنها نزلت في عمار بن ياسر حين آمن وأبي جهل وهو المروي عن‌أبي جعفر عليهما السلام ، وفيه ح 271 عن أبي عبد اللّه عليه السلام في حديث طويل : وقال اللّه عزّ وجل : يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ فالحي المؤمن الذي يخرج طينته من طينة الكافر والميت الذي يخرج من الحي هو الكافر الذي يخرج من طينة المؤمن ، فالحي المؤمن والميت الكافر وذلك قوله عز وجل : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ فكان موته اختلاط طينته مع طينة الكافر وكان حياته حين فرق اللّه عزّ وجلّ بينهما بكلمته كذلك يخرج اللّه جلّ وعز المؤمن في الميلاد من الظلمة بعد دخوله فيها إلى النور ويخرج الكافر من النور إلى الظلمة بعد دخوله إلى النور وذلك قوله عزّ وجلّ : لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 183 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني