تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
تَذَكَّرُونَ ( 24 ) . صورة حسية تتجسم فيها مثل الفريقين : فريق الكفر والإيمان ، فالأول كالأعمى والأصم حيث لا يستطيع الإبصار والسمع امتناعا باختيار ، والثاني كالبصير والسميع حيث يستطيعهما إمكانا باختيار فيسمع ويبصر . فالسمع والبصر إنسانيا هما أدوات موصلة إلى العقل والقلب ، فالذين يصدون عن أبصارهم وسمعهم آيات اللّه الآفاقية ، هم يصبحون في أنفسهم صمّا عمين ، وهكذا يحشرون يوم القيامة كما حشروا الحياة الدنيا : مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى . . ( 20 : 124 ) . ذلك ، وإن طول هذه الحملة المذكرة القارعة على الصمّ العمي ، وتنوع الإشارات والتصريحات واللفتات والإيقاعات ، إن هذا كله يوحي بما كانت تواجهه القلة المؤمنة ، أمام الثلة الكافرة ، في تلك الفترة الفتيرة من تاريخ الدعوات الرسالية ، فتصوّر لنا حاجة الموقف إلى حركة في معركة إيجابية ، تقرر لكتلة الإيمان قرارا حاسما جاسما أمام كافة العرقلات بمختلف ألوانها . فقد لا يتذوّق هذا القرآن إلّا من يخوض أمثال هذه المعارك ، دون القاعدين الذين يدرسونه بمختلف الدراسات ، إذ لا يملكون وجدانا صالحا من حق القرآن وحقيقته في تلك القعدة الباردة . فلا بد من خوض المعارك الواقعية حين نخوض متأملين في آي الذكر الحكيم ، تجاوبا بين الحركة الدراسية والواقعية ، تطبيقا لهذا القرآن في الواقع المعاش ، دون انعزالية عن