ذلك فغير المؤمنين ككل يشملهم التنديد المديد في قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ فالمادي ناكر لقاءه نكرانا لكونه ، استبدالا للمادة باللَّه ، والمشرك ناكر لقاءه كما هو واحد لا شريك له ، كما هما ناكران لوحيه الرسالي وليوم الجزاء ، والكتابي المنحرف عن توحيده أو وحيه أو جزاءه هو ثالث ثلاثة ، فنكران كل لقاء للَّه وللرب فيما يجب أو يجوز خسران ، وتصديقه نفع وإيمان ، والمحور الأصيل الذي ليس له بديل في واجب اللقاء هو حياة الحساب يوم الحساب .
قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها تقصيرا في الإعتقاد بها فقصرنا - إذا - في سائر عقائدنا وأعمالنا ، وقدير جمع ضمير التأنيث - إضافة إلى الساعة - إلى الدنيا حيث فرطوا فيها بجنب اللَّه ، إذ لم يتزودوا في ساعة الدنيا لساعة لقاء اللَّه برزخا وللأخرى .
وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أنفسهم حيث لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ تقصيرا في يوم لقاء اللَّه ، وهم في حملهم أوزارهم كالدواب الموقرة بالأحمال وأضل سبيلا ، فإن حمل الدواب هو لصالحها وصالح أصحابها ، وحمل هؤلاء طالح لطالح حالهم ومآلهم .
وهنا يا حَسْرَتَنا بما يرون من منازل الثواب والعقاب ، لا سيما على حد المروي عن الرسول صلى الله عليه وآله : الحسرة أن يرى أهل النار منازلهم من الجنة في الجنة فتلك الحسرة « 1 » .
ذلك والحسرة يومئذ تحيط بأهلها لحد سمي ذلك اليوم يوم الحسرة :
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 9 - اخرج جماعة بسند صحيح عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : . .