تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
ولقاء له آخر - على ضوء ربوبية التكليف - إيانا ، أن يقربنا إليه زلفى معرفيا وعبوديا ، ثم جزاء لنا وفاق ولديه مزيد هناك معرفيا وثوابا ، وهذا على قدر لقاءنا إياه وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى . والتكذيب بلقاء اللَّه يعم كل هذه اللقاءات في مثلث النشآت ، فمن مكذب بلقاء اللَّه ، نكرانا لألوهيته كما الدهريون ، أو مكذب بلقاء الرب نكرانا لربوبيته الوحيدة تكليفا وجزاء ، وثالث يكذب بأن عبادته وحده على معرفته ومعرفته على عبادته تسبب لقاءه معرفيا هنا زلفى ، وثوابا في كل جنباته في الأخرى . فهذه قيلة عليلة أن معرفة اللَّه مستحيلة ، فالإقرار به مستحيل فضلا عن عبوديته ، فكيف يصدّق من لا يعرف ، وكيف يعبد من لا يصدّق بما لا يعرف ؟ . حيث المعرفة المنفيّة هي المنهية المرفوضة ، والمعرفة المثبتة الممكنة للخلق على مراتبهم ، هي مفروضة ، ولا نصيب لنا في معرفته إلّا جانب السلب مع إثبات الأصل أنه : موجود لا كوجوداتنا ، قادر لا كقدراتنا . . . ثم لقاء الله هو لقاءه إيّانا ولقاءنا إيّاه في ألوهيته ، ولقاء الرب هو اللقاءان في ربوبيته ، ولأن ألوهيته وربوبيته فرقدان لا يتفاصلان ، فنكران كلّ هو كنكران الآخر ، فالناكر لربوبيته ناكر لألوهيته ، كما الناكر لألوهيته هو - طبعا وبأولى - ناكر لربوبيته . تقوى اللَّه هنا سبب صالح للقائه تعالى برحمته الخاصة : وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 2 : 223 ) لقاء في الدارين : قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 169 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني