مشتركان في أصل المعني من اللقاء قد يختلفان في قسم من حواياه وزواياه وبينهما عموم مطلق « 1 » .
ومن الضروري في هذا البين أن لقاء ذاته تعالى مسلوب على الإطلاق إذ لا حد له ولا زمان ولا مكان ولا حلول ولا اتحاد في الذات ، فلقاءه لنا معرفيا بمعنى إدراكه والحيطة العلمية أو المعرفية به ، إنه مستحيل حيث المحدود لن يحيط باللّامحدود بأية حيطة .
ثم اللقاء الممكن والمفروض هو بين لقاءنا إياه ولقاءه إيّانا ، وقد يتحملهما لقاء اللَّه ولقاء الرب في وجهي الإضافة إلى المفعول والفاعل ، أننا نلاقيه وهو يلاقينا .
فلقاءه خلقه ككلّ في واجهة العلم والقدرة والرحمة الرحمانية العامة هو لزام الخلق وَهُوَ مَعَكُمْ في هذا المثلث أَيْنَ ما كُنْتُمْ ولا يعني لقاءهم بذاته في زمان أو مكان أو أيّا كان حيث لا يحويه زمان ولا مكان ، فالمعية في لقاءه خلقه لا تعني إلّا القيوميّة بكل قواماتها .
ولقاء خلقه إياه في كل ما لديهم فقرا ذاتيا وأفعاليا وصفاتيا إليه - كذلك - لزام كياننا ، فإنهم متعلقون باللَّه تعلق اللّاشيء بكل شيء ، فلنا أن نلاقيه معرفيا فعبوديا فزلفى فثوابا آجلا وعاجلا ، فطريا وعقليا وعلميا وشرعيا .
ثم هناك لقاء له إيانا بربوبية التكليف هنا في شرائعه وبربوبية الجزاء هناك بالحساب والثواب والعقاب ، ولقاء لنا إياه فيهما حيث نربّى بهما .
هامش
( 1 ) . من لقاء اللَّه الوقوف على الرب بربوبيته وقوفا معرفيا قدر الإمكان وكما تدل عليها الآيات آفاقية وأنفسية ، وقد يلاقي اللَّه بألوهيته دون ربوبيته ولكن لقاء ربوبيته يلازم لقاء ألوهيته من ذي قبل