أَحَداً ( 18 : 11 ) .
وآيات لقاء اللَّه ولقاء الرب - التي تعني كأصل لقاء يوم اللَّه ويوم الرب ، مهما عنت سائر اللقاء بضمنه - كثيرة منبثة في سائر القرآن سيرا أدبيا مزيجا ، ومن أبرزها : مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لآَتٍ ( 29 : 5 ) .
وليس رجاء ذلك اللقاء إلّا بواقع اللقاء يوم الدنيا في كل حلقاته المستطاعة ، وبين اللقائين عقيديا عموم مطلق ، فالراجي لقاء اللَّه في الأخرى محقّق لقاءه في الأولى ، وليس كل محقق لقاءه في الأولى راجيا لقاءه في الأخرى ، كالذين لا يؤمنون باليوم الآخر من موحدين ومشركين ، فإنما اللقاء الصالح هنا يخلّف رجاء اللقاء قدره هناك .
فمن حظى حظوة لقاءه تعالى ربا في الأولى فقد رجى لقاءه ربا في الأخرى ، ولكن ملاقيه إلها - فقط - لا ربا كما يحق ، قد لا يرجوا لقاءه هناك ربا وهؤلاء كثير : وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ ( 30 : 8 ) - أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ( 41 : 54 ) إنما لقاءه تعالى في الأخرى هو قدر لقاءه في الأولى اللّهم إلّا في الثواب فإنه قضية فضل اللَّه .
ف قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ في أية دركة من دركات تكذيبهم ، ولا سيما لقاء ربوبيته يوم الجزاء مهما اعتقدوا في وحدته إلهيا وربوبيا ، فضلا عما أنكروه من ملحدين ومشركين حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً إذ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ( 7 : 187 ) ولكن اين بغتة عامة تحلّق على فريقي الإيمان والكفر ، وبغتة خاصة لمن ينكرونها ، فهي - إذا - لهم مباغتة مضاعفة .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 170
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٧٠