تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
. . . أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ ؟ وقد وقفتم الآن عليه ، وكنتم واقفين من ذي قبل ولكنكم كذبتم به جاحدين : وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا . قالُوا بَلى وَرَبِّنا الذي وقفنا عليه الآن مهما كنا به كافرين قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ . ذلك وليس الوقوف على الرب هنا أو هناك حيطة عليه علمية ومعرفية فضلا عن الحسية ، إنما هو الوقوف على ربوبيته قدر المستطاع هناك ، كما هو المفروض هنا ، فمعرفة اللَّه وعبادته والزلفى إليه كلها وقوف على الرب دون إيقاف على حيطة مّا في أيحقل من حقولها ، ف لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ولا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ . ومهما كان الوقوف على الرب بربوبية التكليف والجزاء هنا في غطاء وغشاء ، فليس للوقوف عليه هناك غشاء وغطاء فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ . وهناك مصبّ الوقوف على ربهم هو ربوبية الجزاء ، كما تلمح لها أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ . وترى كيف يكلمهم اللَّه هناك : أليس هذا بالحق ؟ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 2 : 174 ) ؟ ! . التكليم الرباني المنفي هو الذي فيه تزكية لهم ورحمة وهو من ثوابهم وزلفاهم ، وأما تكليم التنديد وهو من عذابهم فهو وارد ورد العذاب الشديد . قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ( 31 ) : هنا وفي عديدة أخرى بِلِقاءِ اللَّهِ وهناك في أخرى لقاء الرب وطبعا كما هما