ولا تعني خليفة اللّه في بعض الأدعية والروايات إلا من جعله اللّه خليفة عن آخرين أشباههم مهما اختلفوا في درجات .
أجل ، ليس للّه خليفة ولا نائب ولا وكيل ولا أيمثيل ، اللّهم إلّا عباد ، وهم في تعاليهم بدرجات العبودية رسل ، ولا ثالث يعبر عن خلق اللّه .
أجل جعلناكم أنتم المكلفين من الجنة والناس وسواهما أجمعين وجعلناكم أنتم الحاضرين ككل ، أم أنتم الكافرين خلائف لهم تخلفونهم فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ عائشين في حياة التكليف لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ نظرا إلى واقع أعمالكم بعد ما هو عالم بما سوف تعملون .
فانظروا أنتم كيف تعملون فلا تأخذكم غرّة ولا عزّة بالإثم ، فقد كفت لكم مصارع الغابرين عظة ومعتبرا .
أجل وإن هذا التصور عن الواقع المكرور الذي يصوره القرآن يظل مثيرا في الإنسان يقظة وحساسية مرهفة إن ظل إنسانا غير متجاهل كرامته الإنسانية إلى دركات الحيوانية ، يقظة هي له صمام الأمن والطمأنينة ، فشعور الإنسان بأنه ممتحن ومبتلىبآياته على أرض التكليف ، وبما مّلكه اللّه وخوّله إياه ، إنه يمنحه مناعة ضد الاغترار والانخداع والغفوة ، المناعة المانعة له عن مستغرق اللجة البهيمية والتكالب على عرض هذا الأدنى لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ؟ .
وتراه نظرا بعد جهل ؟ علما بعد جهل ! كلّا ، إنه علم بعد علم ، ف كَيْفَ تَعْمَلُونَ علما ، هو حاصل قبل تعملون ولكنه خارج عن الامتحان ، إنما هو علم وعلامة واقعية لتقع
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 165
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٦٥