وما سبيل اللّه في جهاد وسواه ، إلّا سبيل صالح المجاهد في اللّه ، حيث يبلّغه مناه ، ويمده إلى مداه ، ويهديه هداه ، وما وعد الثواب للمجاهدين إلّا رحمة من اللّه وفضلا دونما استحقاق ، فالجهاد بالنفس والنفيس بكل غال ورخيص ، يصلح من نفس المجاهد وقلبه ، ويرفع من تصوراته وآفاقه ، فيستعلي به على الشح ، ويستجيش أفضل ما في كيانه وإمكانه من عدّات وعدّات .
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ .
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وهم من جاهد بصيغته الأخرى السائغة ، المفسرة للجهاد والمستفسرة منه ، حيث الإيمان جهاد نفسي وعمل الصالحات هو الجهاد الآفاقي ، وكيف يحصل أو يتكامل ايمان بلا جهاد ، وكيف تتحقق الصالحات دون جهاد .
وهنا اللّه يعد المجاهدين تكفيرا عن سيئاتهم اللّمم وسواها ، المتفلتة عنهم في حياة الجهاد ، تغافلا أو تساهلا ، فيأمنوا بأس السيئات حيث اجتنبوا كبائرها إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً .
ولأن الَّذِينَ آمَنُوا قد تعم هؤلاء والذين لا يعترفون السيئات حتى اللمم كالمعصومين من السابقين والمقربين ، فالتكفير بالنسبة لهم دفع عن السيئات ألّا يرتكبوها ، لا رفع لهما بعد ارتكابها ، كما الغفر يعم الدفع والرفع .
ثم للذين آمنوا - ككلّ على قدر ايمانهم - تكفير الدفع كما لهم تكفير الرفع وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 130
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٣٠