معرفته ، حيث لا يبقى بينه تعالى وبينه اي حجاب حتى حجاب نفسه إذ يتغافل عنها في تلك الجذبة الربانية ، فلا يبقى إلّا حجاب الذات ، حينما تفنى حجب الإنيات . فرجاء اللقاء بشروطه الصالحة يخلفه وبقدره ودونما تخلّف أَجَلَ اللَّهِ لذلك اللقاء وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى والراجي المفتاق المشتاق يلقى اجل اللّه أيا كان وهو لا سواه السميع صوت القال والحال وصيتهما العليم بكل حال وقال وأفعال .
وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ وَمَنْ جاهَدَ طبعا في سبيل اللّه وفي اللّه وإلّا لكانت على نفسه لا لنفسه فإنما دونما إبقاء يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ فإنها سعي لصالحه نفسه في الحياتين ، وليسن لصالح ربه ف إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ والمجاهدة هي المبالغة في الجهاد فإنها مفاعلة بين طرفي النزاع ، وليس جهادا دونما منازع ، فهنا نزعات النفس ورغباتها تعرقل المسير ، وكما هناك الرغبات والنزعات الإبليسية خارجة النفس ، والعقل المتبني الفطرة المتأيد بوحي السماء هو المجاهد الوحيد في ميادين السباق بهؤلاء الرفاق الأقوياء ، وحياة المؤمن هي سلسلة معارك الجهاد آفاقيا وانفسيا في سبيل اللّه ، دونما فترة ولا فطور ، وإلّا لكانت حياة جاهلة قاحلة ، مقلوبة في إنسانيتها فضلا عن إسلاميتها .
فقد تجاهد للّه ولا عائدة منها إليك في أمرها إلّا أمرها فتتهاون - إذا - فيها ، أو قد يشاركك اللّه في تلك العائدة نصف لك ونصف له فكذلك الأمر وأقوى ، ولكن اللّه غني عن العالمين ومَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ وما اللّه إلّا دليل الرشاد وموفق العباد في كل جهاد ، فلما ذا إذا التهاون في سبيل الجهاد .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 129
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٢٩