الآْخِرَةِ ( 7 : 147 ) حتى تعني لقاء ربوبية الجزاء ! بل ولقاء الرب أيضا تعمها وسواها من لقاء يرجى لقبيل الايمان : فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً .
بل ورجاء اللقاء دون يقينه قد يختصه بغير الحياة الآخرة لأنها متيقنة لأهلها حيث :
يُفَصِّلُ الآْياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ( 13 : 2 ) ، فهو إذا رجاء اللقاء المعرفي ورجاء الثواب في الدارين ، ولا سيما في لقا لله الله ، وليس في القرآن رجاء اللقاء إلّا للمؤمنين لِقاءَ اللَّهِ كما هنا ولِقاءَ رَبِّهِ كما في الكهف ، ثم لا يَرْجُونَ لِقاءَنا ( 10 :
7 ) للكافرين .
انه لِقاءَ اللَّهِ معرفيا بعبودية ، وعبوديا بمعرفة ، محلقا على كل درجات الزلفي إلى اللّه حسب درجات العبودية والمعرفة .
وكانَ يَرْجُوا تضرب إلى أعماق الماضي كما وكيفا ، أن أصبح رجاء لقاء اللّه عشيرا له في حياته ، ولا يصح رجاء إلّا بتقديم أسباب للحصول على المرجو ، والعبودية والمعرفة الإيمانية هما السببان الرئيسيان للقاء اللّه في الآخرة والأولى ، وأَجَلَ اللَّهِ هنا هو الوقت المؤجل للقائه عاجلا أم آجلا ، كلما ازدادت المعرفة زادت العبودية ، وكلما ازدادت العبودية زادت المعرفة ، حتى يصبح العبد أَوَّلُ الْعابِدِينَ في عبوديته ، ومتدليا باللّه في
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 128
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٢٨