الميدان حتى يكون سباق فيسبقونا أو نسبقهم ، وإنما يصبغهم الشيطان بما سول لهم بهذه العقلية القاحلة ، فحسبوا ان يسبقونا ، وعامل السيئة لا مفلت ولا سابق ، ومن يحسب هذا أو ذاك فقد ساء حكمه وفسد تقديره واختل تصويره ، وحلّ تكويره وتكديره . ولأن أم منقطعة تعطف إلى محذوف معروف من الحسبانات السيئة ، فقد يكون هو نكران اللّه ، أو الإشراك باللّه ، أم حسبان جهله عما يعملون ، أم هتك حرمته على حضوره ، أم الأمن من عقابه بعفو أو شفاعة أمّا هيه من حسبانات خاوية ، هي التي تسمح لهم ان يعملوا السيئات أَمْ . . . أَنْ يَسْبِقُونا .
فهي - إذا - تشمل كل هؤلاء الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ دون اختصاص ، مهما اختلفت دركاتها ، فاختلفت التهديدات بهم والتنديدات .
وعمل السيئات - ككل - ناتج عن البعد عن اللّه ، في أية دركة من دركاته ، كما أن لقاء اللّه درجات :
مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لآَتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 5 .
لِقاءَ اللَّهِ وما أدراك ما لِقاءَ اللَّهِ ؟ هل هو الاتصال باللّه دون أيحجاب حتى حجاب الذات ؟ ولا يتيسر لأحد ممن سوى اللّه حتى أوّل العابدين وأفضل العارفين وكما قال : ما عبدناك حق عبادتك ولا عرفناك حق معرفتك ! أم هو لقاء ثوابه - فقط - ورحمته هنا وفي الأخرى ؟ « 1 » وتعبيره الصحيح ثَوابُ اللَّهِ أم لِقاءَ رَبِّهِ ( 18 : 110 ) أم لِقاءِ
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 4 : 153 في كتاب التوحيد حديث طويل عن علي عليه السلام يقول فيه - وقد سألهرجل عما اشتبه عليه من الآيات : وقوله : من كان يرجو لقاء اللّه فإن اجل اللّه لآت ، يعني بقوله : من كان يؤمن بأنه مبعوث فان وعد اللّه لآت من الثواب والعقاب فاللقاء هاهنا ليس بالرؤية ، واللقاء هو البعث فافهم جميع ما في كتاب اللّه من لقاءه فإنه يعني بذلك البعث .
أقول : انما نفى هنا لقاء الرؤية دون سائر اللقاء ، فإثباته لقاء الثواب في الآخرة لا ينافي اثبات سائر اللقاء إلا الرؤية واضرابها ، وانما ذكر لقاء الثواب كمصداق تتقن متيقن مفهوم لكل أحد ، والأكثرية الساحقة من آيات لقاء اللّه ولقاء الرب تعني الآخرة بثوابها وعقابها