تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
الموت وتركوا ذكر الحياة ، يحبون اللّه تعالى ويستضيئون بنوره ويضيئون به ، لهم خبر عجيب وعندهم الخبر العجيب ، بهم قام الكتاب وبه قاموا ، وبهم نطق الكتاب وبه نطقوا ، وبهم علم الكتاب وبه علموا ، ليسوا يرون نائلا مع ما نالوا ، ولا أماني دون ما يرجون ، ولا خوفا دون ما يحذرون « 1 » . أجل فأولياء اللّه هم المستغرقون في نور معرفة اللّه وحبه ، فإن رأوا رأوا دلائل قدرة اللّه ، وان سمعوا سمعوا آيات اللّه ، وإن نطقوا نطقوا بالثناء على اللّه ، وإن تحركوا تحركوا في خدمة اللّه ، وإن اجتهدوا اجتهدوا في طاعة اللّه ، فهم العائشون اللّه دونما حجاب بينهم وبين اللّه إلّا حجاب ذاته تعالى حيث ذابت إنياتهم أمام اللّه ، وتخرقت سائر الحجب بينهم وبين اللّه ، ف لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ من غير اللّه . وصحيح أنهم لا يخافون سوء الحساب لأنهم يخافون موقفهم من اللّه : إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 5 : 28 ) وما أشبه من سائر الخوف من اللّه وفي اللّه ، ولكن النص لا ينفي خوفهم ، إنما ينبغي الخوف عليهم أن لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ لا منهم بالنسبة لمسيرهم ومصيرهم فإن اللّه ضمن لهم الأمن ، ولا ممن سواهم إذا عرفوا موقفهم من اللّه . فهم يخافون اللّه ويخافون في اللّه ثم لا خوف منهم عمن سواه ف من خاف الله أخاف الله منه كل شيء ومن لم يخف الله أخافه الله من كل شيء . أجل وكيف يخاف أولياء اللّه غير اللّه ويحزنون على ما فاتهم في جنب اللّه وهم الواجدون اللّه ، فما الذي فقد من وجدك يا اللّه ، وما الذي وجد من فقدك يا اللّه ، وكيف
هامش
( 1 ) . المصدر 309 - أخرج أحمد في الزهد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن وهب قال قال الحواريون يا عيسى من أولياء اللّه . .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 125 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني