ذلك ، وقد فصل قول رسول اللّه صلى الله عليه وآله هذا المروي عن أخيه علي عليه السلام أنهم قوم أخلصوا للّه في عبادته ونظروا إلى باطن الدنيا حين نظر الناس إلى ظاهرها فعرفوا آجلها حين عزت الخلق سواهم بعاجلها فتركوا ما علموا أنه سيتركهم وأماتوا ما علموا أنه سيميتهم ، أيها المطل نفسه بالدنيا ، الراكض على حبائلها ، المجتهد في عمارة ما سيخرب منها ألم تر إلى مصارع أبناءك تحت الجنادل والثرى ؟ كم مرضت ببدنك وعللت بكفنك تستوصف لهم الأطباء وتستغيث لهم الأحباء فلم تغن عنهم غناءك ، ولا ينجح عنهم دواءك « 1 » ، وأخر له آخر ، المسيح عليه السلام في جواب الحواريين السائلين : من أولياء اللّه الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ؟ : قال عليه السلام : الذين نظروا إلى باطن الدنيا حين نظر الناس إلى ظاهرها ، والذين نظروا إلى آجل الدنيا حين نظر الناس إلى عاجلها ، وأماتوا منها ما يخشون أن يميتهم ، وتركوا ما علموا أن سيتركهم ، فصار استكثارهم منها استقلالا ، وذكرهم إياها فواتا ، وفرحهم بما أصابوا حزنا ، وما عارضهم من نائلها رفضوه ، وما عارضهم من رفقها بغير الحق وضعوه ، خلقت الدنيا عندهم فليس يجددونها ، وخربت بينهم فليس يعمرونها ، وماتت في صدورهم فليس يحبونها ، يهدمونها فيبنون بها آخرتهم ، ويبيعونها فيشترون بها ما يبقى لهم ، ويرفضونها فكانوا برفضها هم الفرحين ، وباعوها فكانوا ببيعها هم المربحين ، ونظروا إلى أهلها صرعى قد خلت فيهم المثلاث فأحبوا ذكر
هامش
( 1 ) . في آمالي المفيد بإسناده عن عباية الأسدي عن ابن عباس قال : سئل أمير المؤمنين عليه السلام عنهذه الآية فقيل له : من هؤلاء الأولياء ؟ فقال عليه السلام : .