تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
كضابطة توحيدية كلّ تسوية لغير اللَّه باللَّه إشراك باللَّه ، في معرفة وعقيدة ، أم فعلة وقولة ، أم أية حالة على أية حال ، مهما اختلفت دركات ذلك الإشراك . والسجدة هي صورة عبادة ، فان كانت لغير اللَّه بنية العبادة وسيرتها فمن أسفل دركات الإشراك باللَّه ، وإن كانت صورة دون سيرة وهي أحيانية وإنما احتراما للمسجود له ، فمن أدنى دركاته ، وإن كانت مستمرة فعوان بين ذلك ، وذلك الثالوث على اختلاف دركاته مشترك في الشرك ! فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ ( 38 ) . ليس الكون قاحلا عمن يسبحون له وله يسجدون ، فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا عن عبادته وسجوده ، إلى سجود الشمس والقمر وهما آيتان من آياته ، إلحادا فيها بافراط فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ عندية القرب مكانة تربوية لا مكانا ، من ملائكة وإنس وجان ، سابقين أو مقربين ، فإنهم عند ربك ، لا اللَّه فليس عند ذاته أحد ، ولا رَبِّ الْعالَمِينَ حيث الربوبية العامة ليست بذلك الزلفى ، بل عِنْدَ رَبِّكَ بتلك الربوبية القمة التي أنت فيها بأعلى قمة يُسَبِّحُونَ لَهُ لا سواه بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ في كل وقت لحدّ أصبحت ذواتهم وصفاتهم وأفعالهم وخطراتهم تسبيحا للَّه وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ : لا يملّون من هذه الكثرة الكثيرة ، وإنما يسأمون لو يغفلون . وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لُمحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 39 ) . وَمِنْ آياتِهِ قدرته على إحياء الموتى مسرح الأرض الخاشعة الخامدة القاحلة
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 114 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني