و 28 : 54 ) والعفو فيما لا يصلح بل ويفسد هو سيئة بدل كونها حسنة ، ف لا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ في مواردها ، وكذلك السيئة التي تدفع بحسنة ، والتي تدرء بأية حسنة لا تستوي السيئة كذلك في مواردها ، ف جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها لا تعم مواردها ، لاختلاف السيئات ، فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ لا تعم لاختلاف الحسنات ، والسيئة التي تدفع بحسنة خير من حسنة لا تدفع سيئة بل وتزيدها ، فلأنه لا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ف ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ما أمكن الدفع ، وإلّا ف جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها ! ثم الدفع بالتي هي أحسن ليس إلّا عن موضع القدرة ، فلئن أحس العدو موضع الضعف اخترم ولم يحترم ، ونفس الدفع يلمح إلى شريطة القدرة ، حيث العاجز لا يدفع ، لا بالتي هي أسوء ولا الأحسن ، فإنه ضعيف على أية حال ، ادْفَعْ . . . فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ .
هنالك دفع للسيئة وهو واقع بالتي هي أحسن وإن بقي العدو على عداءه كامنا ، وليس انه ولي حميم إنما كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ يندفع عن ظاهر عداءه وإيذاءه كولي حميم ، وقد يدفعه إلى مرحلة وَلِيٌّ حَمِيمٌ فالإصلاح درجات كما الإفساد دركات ، إذا دفعت بالأحسن ، بالفعل ينقلب الهياج والغضب إلى وداعة وسكينة ، والتّبجح إلى حياء ولينة ، وأنت ما دفعت إلّا بكلمة طيبة ، ونبرة هادئة ، وبسمة حانية أمّاهيه من التي هي أحسن حسب ما يقتضيه علاج الواقعة ، طريقة مثلي وحكمة عليا تدفع واقعة السوء بها ، وقليل هؤلاء الأعداء الذين يظلون على عدائهم وجاه تلكم الواجهة الوجيهة والخلق العظيم ، اللّهم إلا عداء عريقا عميقا ممن لا يرجى ولايته وحمته على أية حال ، والهدف الرئيسي
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 111
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١١١