من التي هي أحسن دفع السيئة ، وإن بقيت العداء في باطنها ، ثم إزالة العداء ، ثم اجتلاب الحمة ، وأما إذا دفعت سيئة بسيئة أم زاد يزداد عدوك هياجا ، فيخلع حياءه نهائيا إذ يتفلت زمامه فأخذته العزة بالإثم .
إن تلك السماحة مع القدرة على انحصارها في حالات الإصلاح وهي في الأغلبية الساحقة شخصية ، إنها بحاجة إلى تصبرّ ومعرفة وعطوفة ودراية زائدة وتلقية إلهية : - وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( 35 ) .
صبر من اللَّه وحظ عظيم من اللَّه هما جناحان لذلك الدفع العظيم :
وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً وَلا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ ( 28 : 80 ) ومن أعظمهم الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله : وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ( 27 : ) 6 ) ولقد لقّاه اللَّه والمحمديين من آله الطاهرين الصبر العظيم والحظ العظيم ، فكانوا يواجهون الأعداء بكل حنان ما أمكن ومن ثم غضب الحليم .
هنا حَظٍّ عَظِيمٍ في تنكير التعظيم بعد الَّذِينَ صَبَرُوا توحي بعظمة ذات أبعاد : صبر وحظ ذي بعدين من العظمة ، وما أعظمه العظيم في ميزان اللَّه ، وما أكرمه من يلقّاه من عند اللَّه ، وفي الحق هم القلة القليلة من سابقين وأصحاب اليمين : مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً .
ومن أعظم الحظ العظيم الخلق العظيم وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ وقد يتبناه علم عظيم ومعرفة واسعة وسماحة فاسحة وتصبر عظيم .
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 36 )
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 112
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١١٢