تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً ( 17 : 53 ) والنزغ هو الدخول في أمر لإفساده ، فإذا قلت التي هي أحسن دفعا للسيئة بالحسنى لم يكن هناك مدخل لشيطان ليجعل السوء سوائي أم يبقي على سوء ، وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ حين يفلت منك فالت ، وهكذا يكون دور الشيطان أن يدخل في الأمور لإفسادها ، فهنالك فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ من نزغه إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ استعاذتك وندائك الْعَلِيمُ حاجتك واستدعاءك . الغضب قد ينزغ فلا يتصبّر صاحبه على إساءة ، أماذا من نزغات في مختلف الحالات مهما كنت صبورا حليما إلّا من عصمه اللَّه ، فإذا نزغك نزغ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وصيغة الاستعاذة هنا أستعيذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم . وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( 37 ) . لا تَسْجُدُوا . . نهي مؤكد انحصارا للمسجود له في اللَّه وانحسارا عما سواه ، سواء أكان المسجود له هو الشمس والقمر كما هنا ، والخطاب موجه إلى الساجدين لهما ، أم سواهما من أصنام وطواغيت أم أولياء وملائكة كرام ، ولأن السجود لغير اللَّه تسوية له باللَّه وهو ضلال مبين ، والَّذِي خَلَقَهُنَّ إشارة إلى سبب المنع وسعة الممنوع بدليل الجمع خلقهن الشمس والقمر وسواهما من خليقته . ثم وإِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ تعليق على عبادتهن ، فالعابد للَّه ليس ليعبد خلق اللَّه ، ولا سيما إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ . . ترمي إلى التوحيد ، والسجود لغير اللَّه ينافي التوحيد . و
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 113 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني