تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
بأحرى نفيا للاستواء بين قبيل الحسنة والسيئة ! ولو أن تأكيد النفي يبرر الزيادة في لا فلما ذا لم تزد فيما هو أولى : لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ ( 59 : 30 ) قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ ( 5 : 100 ) ولا سيما أن وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ كمثال واقعة بين الممثل أو مثال أولى وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وهو أحرى بتأكيد النفي ، وعلّ الاستواء المنفي في ما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ أيضا هو بين الأحياء أنفسهم ، وبين الأموات ، ثم النفي بين الأحياء والأموات ، وبين الحسنة والسيئة هو نفي الاستواء بينهما بطريق أولى . أم إنها لتأكيد النفي بين الحسنة والسيئة وللنفي بين مصاديق الحسنة ومصاديق السيئة ؟ قولة الزيادة زيادة من القول ، والنفي ثابت إذ تقتضيه لا والجمع أولى فإنه أجمع وأحلى ! فإذ لا تستوي الحسنة في أفرادها ، ولا السيئة في أفرادها ، فلا ينحصر دفع السيئة بسيئة أخرى ، فقد تكون سيئة تدفع بحسنة ف ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ وقد تكون سيئته لا تدفع إلّا بسيئة فلا مجال إذا لدفعها بحسنة ، فالمعاند المكذب‌بآيات اللَّه ، الذي لا يرجى هداه ، ولا تصد هواه ، لا تدفع سيئته بحسنة ، بل جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ . وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ ( 42 : 41 ) . فالعفو في موضع الإصلاح دفع للسيئة بالحسنة ودرء لها وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ( 13 : 22 )