تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ ( 16 : ) 79 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ . . . ( 24 : 41 ) . هؤلاء وهؤلاء من حيوان ونبات وجماد فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا . أترى بعد ان في حمل الأمانة تحملا لها ظلما وجهلا حتى يؤنب قبيل الإنسان بذلك الحمل ، وفي تحملّها وأدائها كما حمّل عدل وعلم ! فليكن حملها خيانة لها ناشئة عن ظلمه بها وجهله بمن حمّلها إياه وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلُتمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ( 14 : 34 ) . فقد خاب من ليس من أهلها انها عرضت على السماوات المبنية والأرض المدحوة والجبال ذات الطول المنصوبة فلا أطول ولا اعرض ولا أعلى ولا أعظم منها ولو امتنع شيء بطول أو عرض أو قوة أو عز لامتنعن ولكن أشفقن من العقوبة وعقلن ما جهل من هو أضعف منهن وهو الإنسان انه كان ظلوما جهولا « 1 » . انه لا أظلم من الإنسان ولا أجهل وجاه الأمانة العامة إلّا القليل ممن وفى لرعاية الحق فيها فمؤديها كما حمّل ، فهو في أحسن تقويم إذا وعى ورعى ، وهو في أسفل سافلين إذا أودع وغوى ، فلا مثيل له في سائر الكون في حمل الأمانة خيانة وأدائها صيانة . انه كان فيما كان أيا كان وأيان ، في كينونة الخلقة فان النفس لامارة بالسوء ، مهما خلقت له الفطرة والعقل ، ولكنه بالفعل في الأكثرية الساحقة تتغلب هواه عقله وطبعه
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة للسيد الشريف الرضي عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وأخرجه عنه عليه السلام في الكافي مثله